محمد بن زكريا الرازي

160

الحاوي في الطب

المقدار في البدن في أصل التركيب أو كثيرة ؛ وأما من المواضع فإذا كانت في داخل العروق أو في العضل الملبس على العظام أو كان البدن سخيفا أو كثيفا . يحول إلى ما هاهنا علل في كتاب « أدوار الحميات » . لي : قد وقع الإقرار من الأطباء أجمع بأن النبض المنضغط يلزم ابتداء الحميات العفنية ، وقد يكون مثل هذا النبض عندما يثقل شيء على فم المعدة وعندما يمتلئ الإنسان من الطعام أو يشرب ماء باردا ، فيبرد فم معدته ، أو يضمد بشيء بارد ، فيعلم من هاهنا أن السبب في الحمى هو أن خلطا باردا ليصل بالعضل في المفارقة فيبرد الجسم ويضغط النبض ثم يبتدئ يسخن من الحرارة كالحال في الغذاء سواء ، فإن الأكل يبرد أولا ثم يسخن ، إلا أن فضل هذا الخلط على الغذاء في كيفيته ومنافرته كثير ، ولذلك يكون تبريده وتسخينه كثيرا جدا ، لأنه إذا سخن يكون عفنا قويا ؛ والسبب أنه بدورانه يبرز من هذا الخلط شيء من العروق الكبار إلى الصغار التي في العضل ، فيحدث النافض ، ثم يسخن ويتحلل ويبطل ، ثم يبقي البدن حتى يبرز أيضا من العروق الكبار إلى الصغار مثل ذلك ، فيحدث البرد ؛ ثم على ذلك ويسهل البروز ويعسر بحسب غلظ الخلط وكثرته ؛ فلذلك تختلف النوائب ، ولذلك يكون أيضا نوائبها لا نوبة كما يكون في المطبقة ، لأن هناك إذا وقعت السخونة مرة لم تفارق حتى تأتي على آخره ، وهاهنا السخونة إنما تقع في ما يبرز من تلك العروق الصغار التي في العضل . يحرر إن شاء اللّه . وإذا لقينا الكتاب في « الحميات » فصرنا إلى هذا الباب ؛ يقول في صدره : إن هذا الباب إنما يقوله لا إنه برهان ولكنه قول يقنع إقناعا ما ؛ ورأينا ذكره أصلح . لي : قد ذكر جالينوس في الثانية من « أصناف الحميات » كلاما بان منه أن الغب والبلغمية والربع ليس إنما يعرف دورها من الأيام ، لأنه قال : قد تكون حميات تنوب أربعا وعشرين ساعة وتفترّ مثلها ، وسماها غبا ؛ وتنوب أيضا ثلاثين أو أربعين ساعة ، فعلى هذا الحمى البلغمية إنما هي أقصر الحميات فترة والربع أطولها والغب أوسطها ؛ فالعمل على هذا فقط لا غير . يجب أن تنظر : هل صحيح أن أصناف الحميات ثلاثة على ما يقول جالينوس ، وكذلك على جميع ما في « كتاب الحميات » بلا برهان ، وكذلك في العلة يبرد الإنسان ويسخن بلا شيء من الحوادث حتى ينتفض مرة ويعرق أخرى . في « أيام البحران » ، تحصل في موضع البياض قوة الأيام ؛ عليك باختصار حنين لهذا الكتاب ؛ فخذه على وجهه فإنه مصلح بالغ . المقالة الأولى من كتابه ، قال : وقد يكون البحران في جميع أيام المرض إلا أن بينها في العدد - يعني في كثير ما يكون فيها وفي الصحة - فرقا كثيرا ؛ وذلك أن بعض أيام المرض يكثر فيه نوع كون البحران وبعضها لا يكون فيه إلا في الندرة ، وفي بعضها إذا كان البحران فيه كان بحرانا صحيحا وفي بعضها غير صحيح ، وفي بعضها جيدا وفي بعضها رديئا